الشيخ محمد اليعقوبي
430
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
جاء الجدّ فهو ليث غاب ، وصلّ واد » « 1 » . خصائص المستضعفين : هذا ولكن علينا أن نأخذ قضية تمكين شيعة أهل البيت عليهم السلام ومواليهم وسائر القضايا بحدودها وشروطها ونضعها في موضعها الصحيح من المنظومة الإسلامية ، فإن مجرد دعوى الانتساب إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام وانتحال صفة التشيّع لا يجعل صاحبها موعوداً بالنصر والتمكين ، لأن الذين وُعدوا بذلك لهم خصائص وخصال يجب أن تتوفر فيهم ذكرتها الآية الشريفة ، قال تعالى ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) ( الحج / 39 ) . ثم قال تعالى ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ( الحج / 41 ) . فتمكينهم في الأرض تكون له بركات وآثار تكشف عن صدق نياتهم وإخلاصهم في أهدافهم وثباتهم على الاستقامة التي أمرهم الله تعالى بها وعدم انخداعهم بالدنيا البرّاقة التي تتزيّن لهم إذا مُكّن لهم في الأرض وهذه الخصائص هي : 1 . ( أقاموا الصلاة ) فهم لا يكتفون بأداء الصلوات المفروضة عليهم كتكليف شخصي ، وإنما يبذلون جهدهم لحث الناس جميعاً على الالتزام بها والمواظبة عليها وجعل الصلاة كياناً اجتماعياً مؤثراً في حياة الناس ورادعاً لهم عن الفحشاء والمنكر ويشعر الجميع بمسؤوليتهم عن إقامته والمحافظة عليه ، وأوضح مصداق لهذا الكيان
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 289 .